نشأة المسألة الكردية ودوافعها الانفصالية في تركيا


أولاً:نشأة الأمة الكردية: 
   ترجع أصول الشعب الأكراد إلي  الشعوب "الهندو إيراني"، وتنتمي لغتهم إلي مجموعة اللغات الإيرانية التي تمثل فرعا من أسر اللغات الهندوأوروبية ، كما أنها تضم اللغات الكردية والفارسية الأفغانية والطاجيكية"[1]". وتؤلف بينتهم اللغة والعقيدة الروحية ، وحدة المطامح القومية ، والأهداف الوطنية والسياسية، حيثما كانوا يعتزون بكرديتهم ويفخرون بالانتماء إليها ،وإلي ترابهم القومي"[2]". حيث  يتمركزون في المناطق الجبلية الو اعره والأحراش أي في مناطق نائية على الهامش  في جنوب غرب آسيا المعروفة بجبال كردستان، ويعد الأكراد من ضمن  أكبر الجماعات الأثنية بدون دولة قومية،حيث يشكلون أقلية قومية في بعض دول الشرق الأوسط، وتوجد أكبر نسبة من الأكراد في تركيا ،فهم يشكلوا نسبة 20% من مجمل نسبة السكان في تركيا أي حوالي عشرة ملايين نسمة " [3]". ويتركز جلهم في جنوب شرق البلاد و أكثر عرضة للتمييز الاقتصادي.. حيث يشكل الأكراد في تركيا حوالي 46.20% من مجموع الأمة الكردية ومعظمهم من المسلمون السنة "[4]". وتعد المسألة الكردية التي واجهت الدولة التركية منذ مطلع القرن الماضي، أحد أبرز مشاكل تركيا المستديمة، و التي تصدت لها الحكومات التركية المتعاقبة منذ تأسيس الجمهورية التركية عام 1923، وحتى الوقت الراهن"[5]"،وواجهتها الحكومات بكل توجهاتها الفكرية والسياسية المختلفة بعدم الاعتراف بالأكراد كقومية داخل البلاد،كما حاولت الحكومة التركية بكل الطرق لصهر وتذويب العنصر الكردي في المجتمع التركي، بدءًا بتسميهم بأتراك الجبل ومسح كل ما يمت بصلة إلى تراث الأمة الكردية  من القواميس والمعاجم التركية. منذ عام 1920م، و ظهر تأثير المسألة الكردية في تركيا، حيث وقعت الدولة العثمانية ودول الحلفاء معاهدة "سيفر"، التي أعطت للأقليات العرقية والدينية ومن بينهم الأكراد حقوقًا اقتربت إلى الحكم الذاتي في مناطقهم،.. ولكن تمكن "كمال أتاتورك" من توقيع معاهدة لاحقة "لوزان" مع الدول الأوروبية عام 1923م، بعد أن نجح من تحرير الأراضي التركية من الوجود اليوناني وتأسيس الجمهورية التركية،أدي ذلك فقد الأكراد من خلالها حقوقهم الواردة في اتفاقية "سيفر"، حيث تضمنت معاهدة "لوزان" في ؛أحد بنودها الإشارة إلى التعدد العرقي والتي شملت الأرمن واليونانيين واليهود، وبذلك لا اعتراف بالأكراد" كإثنية عرقية " ولا بالكردية كلغة"[6]".
      وبعد ذلك تفرغ أتاتورك  بتأسيس الدولة التركية بتنظيمه  للجبهة الداخلية فكانت من أهم مبادئه أن تكون الدولة موحدة عرقيًا وقوميًا، الأمر الذي كان بدوره يتعارض مع الاعتراف بوجود تنوع عرقي في تركيا، أو الاعتراف بعرق آخر وفي مقدمتهم الأكراد. وقد اعتبر القوميون الأتراك ، أن الاعتراف بالحقوق الثقافية للأكراد كاستخدام اللغة الكردية، سيدفعهم إلى المطالبة بالحقوق السياسية الأخرى وصولًا إلى المطالبة بالانفصال. وتعتبر تركيا كل شيء له صله بالأكراد ومستقبلهم وحقوقهم تهديدًا حقيقياً للدولة التركية، وخطرًا على استقرارها، وتصنف تركيا بأنها أشد الدول المعارضة لحقوق الأكراد في أي مكان يتواجدون فيه، وقامت الأيديولوجية الرسمية "بقيادة "جون ترك" على فرضية أن "لا وجود للأكراد على وجه الأرض، والذي أيد الطابع القومي التركي للجمهورية بعد اتفاقية لوزان عام 1923م ـ كما أسلفنا ـ،والتي بنودها لم تحظ بأي احترام من قبل "أتاتورك"، بالتالي ظهور المعارضة الكردية للمطالبة بحقوق الأكراد حيث كانت السياسة التركية تجاه الأكراد في البداية الإنكار والانصهار ومن ثم القمع ضد الأكراد. وقد أدت سياسة الحكومة التركية تجاه الأكراد إلى ردود فعل عنيفة من قبل أبناء الأمة الكردية ، حيث نشأت أو حركة تمرد كردي ، وجهتها تركيا بالقوة، وتلاها العديد من الحركات والثورات الكردية المتواصلة وعاش الأكراد محنة قاسية في حكم القوميين الجدد،  بعد أن جرد أتاتورك عام 1934م الأتراك من دولتهم الكبر ، وتصدي لكل من يحاول الخروج عن سياستهم بأشرس أنوع العنف لم تنتهي حتى ألآن ضد الأكراد"[7]".
وكنتيجة لسياسة  الحكومية التركية العنيفة ضدهم ، ولعدم وجود قيادات كردية تتحمل المسئولية، اتجه الأكراد في تركيا منذ فترة الأربعينات من القرن الماضي، وتقوم بتبني سياسة جديدة في التعامل مع الحكومات التركية تدعوا لاستخدام العوامل الثقافة بدلًا من الثورة كأداة للتعبير عن هويتهم، وتحت ظل تلك الظروف إقامة أحزاب كردية يسارية وأخري يمينية سرية ،ولكن بسب القمع التركي والتدخل فيما بينها تحصل انشقاقات وانقسامات على نفسها،بالتالي مارس الأكراد النشاط السياسي من داخل الأحزاب اليسارية التركية كالحزب الديمقراطي وحزب العمال التركي،حيث دعت تلك الأحزاب إلى الاعتراف بالأكراد في جنوب شرق تركيا ، في مناطق الأغلبية الكردية"[8]".
  وكنتيجة للانقلاب العسكري في العام 1960م في تركيا، على أثره قامت الحكومة بتهجير أعداد كبيرة من الأكراد من مناطقهم،ولم تكتفي بهذا العمل فقط ، بل قامت بحملة تتريك في الولايات الكردية في ديار بكر ، ووان ، و"أرض روم" وقارص وغيرها من مدن الأناضول .ووفقا لقانون 359لترسيخ موقع القومية التركية ، وتجاهل لغة الكرد  وثقافتهم وكرامتهم القومية  وكانت ردت الفعل قوية لديهم ،كذلك لم يسمح القانون التركي للأقليات القومية في البلاد بأن تكون لها أحزاب سياسية ، حيث كانت المنظمات الكردية تناضل في سبيل الاعتراف لها بحقوق الأكراد القومية في تركيا "[9]"".


[1] - Mackenzie, D.N, Kurdish  Dialect  Studies,  Oxford .University. Press,1960. P3.  
 2ـ حامد محمود عيسي ، القضية في العراق من الاحتلال البريطاني إلي الغزو الأمريكي ،(القاهرة ، مكتبة مدبولي ،2005م)، ص ص 12،13.
 3 ـ  تيد روبرت جار ،ترجمة : مجدي عبد الحكيم ،سامية الشامي ، أقليات في خطر، (القاهرة ، مكتبة مدبولي، 1995م) ،ص259.
[4]ـ حامد محمود عيسي ،المشكلة الكردية في الشرق الأوسط ،(القاهرة ،مكتبة مدبولي ،1992م) ص ص 8 ،259 .
4 ـ فايز صالح أبو جابر ،التاريخ السياسي الحديث والعلاقات الدولية المعاصرة ،(عمان ، دار البشير ،1989م)،ص168.
محمود عكاشة ، الأمة الإسلامية :رؤية جديدة معاصرة "، ( القاهرة ، مكتبة النهضة المصرية ،3003م)، ص ص184،185.  
6  ـ مسعود الخنود ، الأقليات المسلمة في العالم  "انتشار المسلمين في الدول والبلدان غير العربية وغير الإسلامية ،،(بيروت، يانيفرسل ،2006م)، ص.259  
 7ـ بيير بلان ، جان بول شانيولو ،ترجمة محمد عبد الفتاح ،عنف وسياسة في الشرق الأوسط "من سايكي ـ بيكو إلي الربيع العربي"، (القاهرة ، روافد للنشر والتوزيع،2016م)، ص ص 146، 148ـ149.
  حامد محمود عيسي ،المشكلة الكردية "في الشرق الأوسط ،( القاهرة ، مكتبة مدبولي ،1992م) ، ص ص 374، 376، 277.
   [9]ـ حامد محمود عيسي ، القضية الكردية في تركيا ،(القاهرة ،مكتبة مدبولي ، 2002م)، ص ص 256،257ـ 258.
 

Talo haddii aad u baahan tahay booqo maamulka talooyin

maamul.com

Haddii aad xaas leedahay booqo

No comments:

Post a Comment

Copyright © Xidig The latest news and headlines . All rights reserved. Template by CB | Published By Kaizen Template | GWFL | KThemes