أسباب ودوافع الانفصال لدي الأكراد

لقد وقفت الحكومات التركية ضد جميع الانتفاضات المطالبة بالحقوق السياسية والقومية للأكراد مما اضطرهم إلى انتهاج سلوكيات للدفاع عن أنفسهم واتخاذ إجراءات بهدف حماية الهوية والثقافة الكردية.ويرجع ذلك عقد الثلاثينات من القرن الماضي ، حتى ألآن ، فقد كان في مقدمة تلك الأسباب :
1ـ محاولة تتريك السكان الأكراد ومنعهم من القراءة والكتابة التكلم بلغتهم .
2ـ عبثت بالسكان بنقلهم خارج كردستان ومن قرية لأخرى، بحيث لا تصبح هناك عائلات كبيرة في مكان واحد.
 3 ـ تجريد السكان بإقليم كردستان من السلاح وإلغاء حياة العشائر، وتوزيع أبناءها على الولايات التركية"[1]" .
     كذلك مع تطور الدولة التركية الحديثة زادت الأقلية الكردية اقتناعاّّ‍ وأسرارها بضرورة الانفصال عنها ، وتأسيس دولة مستقلة لهم، يمارسون داخلها كل حقوقهم التي تم منعها من قبل صناع القرار الأتراك، خاصةً وأن النزعة الانفصالية المتنامية في الوعي الكردي لم تتبع من العدم وإنما نتيجة تراكمات سياسية ومجتمعية متعددة من قبل إصدار المجلس الاستشاري التركي في مايو عام 1983م،قانون المستوطنات القومية "ميللى اسكيان ياسيسي" الذي وفقاً، له تقوم السلطات التركية ،بحجة الأمن القومي ،تهجير السكان من البلاد إلي جزء آخر من الدولة"[2]". وهذا الاضطهاد الذي تشهد الأمة الكردية من قبل الدولة التركية ليس وليد اللحظة ، فقد طبقه مصطفي كمال على الأكراد في مخططة القائم على:
   1ـ جعل تعليم اللغة التركية إجبارية في المنطق الكردية.
   2 ـ الغي الألقاب والزعامات العشائرية.
   3ـ صادرا ممتلكات الشيوخ والبيكويات والأغوات والزعماء من الأكراد.
    4ـ فك الروابط بين العشائر الكردية ، وهذه الأعمال مهدت الطريق للثورة والمطالبة بالانفصال"[3]".    
    فالقانون التركي القاضي بمنع استخدام اللغة الكردية يعتبر أول ضربة قاسية بالنسبة للأكراد، فعدم الاعتراف بلغتهم له دلالة على عدم الاعتراف بوجودهم في الأصل، وهذا ما يؤدي إلى نوع من الاغتراب اللغوي والثقافي، وهكذا ستكون نتيجة سلبية على الهوية الكردية على اعتبار أن اللغة عنصر مهم من عناصر الهوية التي تميز قومية معينة، وهذا سيزيد من إصرار الأقلية على الانفصال. كذلك أن من بين أهم الأسباب التي أدت إلى تنامي النزعة الانفصالية لدى الأكراد هو تصريح الرئيس التركي الأسبق سليمان ديمريل، حيث جاء في خطابة: "لا مسألة كردية عندنا بل مسألة إرهاب والتعليم باللغة الكردية يؤدي إلى التقسيم ونحن لا نريد التقسيم"[4]".
لقد أدى تمتع كردستان العراق بالفيدرالية بدءًا من عام 2003 إلى تضاعف المطالب الكردية باستقلال المناطق الخاضعة لهم والتي تمثل فيه الأقلية الكردية نسبة سكانية عالية، فأكراد تركيا أرادوا نسخ تجربة أكراد العراق وبالتالي تأسيس الهدف الأسمى للكرد وهو دولة كردستان الكبرى.
  لقد شبه الأكراد القمع الذي يتعرضون له من قبل الحكومة بأنه حرب استعمارية، وأرادوا التصدي لهذا الحرب من خلال الضغط الشعبي والجماهيري من أجل المطالبة بالانفصال وهذا ما يهدد أمن تركيا واستقرارها فالعنف السياسي الممارس ضد الأكراد خاصةً في سنوات الثمانينات ضاعف النزعة الانفصالية خاصةً بعد تأسيس حزب العمال الكردستاني واعتباره الناطق الرسمي باسم الأكراد والممثل الشرعي لهم.
ما ساعد كذلك الأكراد على الاقتناع بالانفصال عن تركيا هو موجة الاغتيالات التي طالت المناضلين والنخب الكردية في تركيا في بداية سنوات التسعينات، بالإضافة إلى عمليات الترحيل التي طالت السكان الأكراد في بعض المناطق التي يشتبه فيها تواجد عناصر حزب العمال الكردستاني.حيث ما عبر عنه  "مسعود برزاني" زعيم كردستان العراق عام 2014م،عما يحلم به الأكراد منذ وقت طويل من قوله"لدينا هوية كردية سنية شيعية ومسيحية ولكن ليس لدينا هوية عرقية ..الاستقلال حق طبيعي للأكراد.وفي حقيقة الأمر أن رغبة الاستقلال بمثابة واقع سياسي رئيسي يعود إلي العشرينات من القرن الماضي ،حيث كان من ضمن مقررات معاهدة "سيفر" و هذا ما تصدي له ودمره جيش "أتاتورك"على أرض الواقع"[5]" .   
العنصر الآخر المهم الذي يتعلق بالنزعة الانفصالية الكردية هو "شعور الأقلية الكردية بالانتماء إلى شعب مختلف كذلك وعي الأقلية الكردية بالانتماء إلى ما يمكن تسميته كردستان الكبرى، والتي تتميز بنوع من النفور تجاه بقية الشعب التركي على أساس أن لكلا الشعبين ثقافته وهويته وخصوصياته، وهذا ما استغله الأكراد من أجل المطالبة بالانفصال. ما يزيد من إصرار الأكراد على الانفصال وهو بعض المعاهدات التاريخية التقليدية والتي تحاول الدولة التركية أن تنكرها عليهما ، وتعد معاهدة "سيفر" المرجعية القانونية للأكراد.
   كما أن حكومة أنقرة تري أن اتجاه الأكراد إلي تحقيق مطلبهم بضمان الحكم الذاتي الذي حصلوا علية في شمال العراق عام 1991م كما أسلفنا، وكذلك مطالبتهم بضم كركوك الغنية بالنفط إلي سلطتهم ، يعني ذلك قرب حلم إقامة الدولة الكردية ،بالتالي رفض الرئيس التركي " أردوغان" ذلك بشد ، و أيضاً وزير الخارجية الأسبق "عبد الله جول" لأن ضم كركوك الغنية بالنفط خاصة وبأن نفطها، قد يصل إنتاجه إلي حوالي 4 ملايين برميل يومياً ،و عليه فسوف يكون دخله 18مليار دولار سنوياً ، بالتالي يمكن الأكراد من المطالبة بالانفصال"[6]" . وهنالك أسباب متعددة لمطالبة الأكراد بالانفصال ومن بينها دوافع اقتصادية، حيث تعني المناطق الجنوبية الشرقية ذات الأغلبية الكردية، من انخفاض المستوى المعيشي والفقر والتعليمي، والتهميش عن باقي المناطق الكردية في تركيا.      


[1] ـ حامد محمود عيسي ، القضية الكردية في العراق  من الاحتلال البريطاني إلي الغزو الأمريكي 1914م ـ 2004م ،( القاهرة ، مكتبة مدبولي ،2005م ،ص 133.
[2] ـ حامد محمود عيسي ، القضية الكردية في تركيا ،مرجع سبق ذكره،  ص384.
[3] ـ  حامد محمود عيسي ،المشكلة الكردية "في الشرق الأوسط ،مرجع سبق ذكره، ص 365.
[4] ـ  حامد محمود عيسي ، القضية الكردية في تركيا ،مرجع سبق ذكره ص ص 350 ـ 351.
[5] ـ بيير بلان ، جان بول شانيولو ،ترجمة محمد عبد الفتاح ،مرجع سبق ذكره، ص179.
[6] ـ   حامد محمود عيسي ، القضية الكردية في العراق  من الاحتلال البريطاني إلي الغزو الأمريكي 1914م ـ 2004م، مرجع سبق ذكره، ص ص590ـ 591.
 

Talo haddii aad u baahan tahay booqo maamulka talooyin

maamul.com

Haddii aad xaas leedahay booqo

No comments:

Post a Comment

Copyright © Xidig The latest news and headlines . All rights reserved. Template by CB | Published By Kaizen Template | GWFL | KThemes