الدور المؤثر لحزب العمال الكردستاني في القضية الكردية في تركيا

عُد الفكرة القومي الكردي من ضمن الأفكار الأيديولوجية ،وذلك لرؤية مفادها أن حل القضية يتوقف على مدى تطبيق المبادئ الماركسية؛ حيث بدأ دعاة هذا التيار في تشكيل تنظيمات سياسية، كان أبرزها تلك التي شكلها "عبد الله أوجلان"الذي يعد وجه القضية الكردية الناصع ذو الميول الماركسية  ، باسم حزب العمال الكردستاني والذي أعلن رسميًا عن تأسيسه في شهر فبراير عام 1978م ، لما لم يستطع الاستمرار في العمل من تخليص كردستان من قبضة الأتراك ، خرج منه عام 1980م  "[1]" . كما قام الحزب ببناء تنظيم عسكري له في أغسطس 1984م ، أطلق عليها "قوات تحرير كردستان" معلناً بدء الكفاح المسلح في ذات العام ؛ ورفع الحزب شعار إقامة دولة كردية في مناطق مختلفة  في دول كلا من العراق وتركيا وإيران ، غير أن زعيم الحزب تراجع عن ذلك وأعلن في مؤتمر صحفي في روما في أكتوبر عام 1998 عن استعداده بقبول أي حل سلمي وديمقراطي كما اقترح فكرة إقامة فيدرالية تركية كردية وهذا ما لم تقبل الحكومة التركية "[2]".
   كما يعتبر الحزب مثله مثل الثائرين عصر أي في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي توجه نحو الحركات الثورية المتأثر بالفكر الراديكالي  الثوري الماركسي "اللينيني" السائد في البيئة الدولية ، فالحزب تنظيم عرقي أثني يستخدم القوة ضد الأهداف العسكرية والمدنية لغرض تحقيق أهدافه، حيث قام بسلسلة كبيرة  من العمليات العسكرية ضد المنشآت التركية والمؤسسات الحكومية ومقرات الجيش التركي، والتي أثارت ردود فعل واسعة على المستويين الرسمي والشعبي داخل البلاد وخارجها . ويمثل حزب العمال بحق تهديدًا واضحًا للدولة التركية، فقد أصبح الحزب يمثل الوجه العام للصراع التركي الكردي"[3]".
    لقد شهدت تركيا في ظل الخلاف معه سلسة من عمليات مسلحة قادها أعضاء حزب العمال الكردستاني بقيادة "عبد الله أوجلان"منذ بداية العام 1984م ،حيث بدأت الحرب بين الحزب والحكومة التركية  واستمرت حوالي ستة عشر عامًا. خلال هذه الحرب،تم تدمير أكثر من"3200 "قرية، وأجبرت الحكومة التركية حوالي ثلاثمائة وثمانون ألاف"380000" من المواطنين الأكراد إلي إعادة توزيعهم في مناطق أخري ، وكذلك أجبار ثلاثة ملايين كردي إلى الهجرة إلى غرب البلاد ،أو الهجرة خارج البلاد خلال تلك الفترة ، ووفق للتقديرات تم قتل حوالي"4049" مدنيين،"5121" أفراد أمن، "17248" فرد تم قتلهم من الحكومة بوصفهم إرهابيين بالإضافة إلى المصابين  والمفقودين ، عدد كبير من المواطنين الأكراد أجبروا على النزوح والانتقال من منطقتهم"[4]".
    وقد كانت هناك محاولات لحل المسألة الكردية ومن ضمنها ما عرف "مشروع أوزال" عام 1984م والذي منح بموجبه ولاة المنطقة الكردية صلاحيات واسعة، أعلن بمقتضاه"27" ولاية من ولايات الأكراد منطقة حرة وضمت هذه المنطقة الولايات الشرقية والجنوبية الشرقية أيضاً ، كما اتخذت بموجبه إجراءات أمنية مشددة لحماية بعض المناطق، كوضع الأسلاك الشائكة على طول الحدود وتعزيزها بأجهزة إنذار مبكر"[5]". كما أعلنت الحكومة أن معظم المنطقة الجنوبية الشرقية من تركيا منطقة طوارئ عام 1987م. اتخذت الحكومة التركية إجراءات قاسية بموجب قانون الطوارئ الذي فرضته"[6]".
  وفي ظل تلك الظروف أضحي الأكراد في وضع صعب للغاية، خلال الحرب بين حزب العمال الكردستاني والحكومة والتركية، حيث وجد الأكراد أنفسهم أمام خيارين، إما أن يقفوا إلى جانب حزب العمال الكردستاني في مواجهة الدولة، وبالتالي زيادة القمع الحكومي تجاههم، أو الابتعاد عن السياسة وعن أي شكل من أشكال المطالبة بحقوقهم حتى وإن كانت بالطرق السليمة، خوفًا من غضب الحكومة، كما ربطت الحكومة التركية بصورة مباشرة الإرهاب حزب العمال الكردستاني والهوية الكردية"[7]".
   لقد أدت أنشطة ومواجهة حزب العمال الكردستاني مع الحكومة التركية إلى نتيجة ذو حدين. حيث أنها أدت إلى زيادة وعي الأكراد والتمسك بقوميتهم، ومن الناحية الأخرى، نتج عن ذلك تشريد ملايين من الأكراد، وبالتالي التقليل من الأكراد بكونهم ذو نزعه قومية متشددة ويفضلون تفويض مطالبهم لإقليم كردستان في المستقبل لا للحكومات التركية المتوالية  التي تقوم بقمعهم منذ سنين"[8]".
بالإضافة إلى ما سبق، أثرت الحرب بين حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية على الشعب التركي من خلال المصابين المدنيين والعسكريين، والخوف من الاعتداء على المواطنين الأبرياء من الشعب التركي.وانهيار الاقتصاد وتحميل العبء المالي على المواطنين مما جعلهم  يغيرون موقفهم تجاه القضية الكردية إلى موقف أكثر شدة وكرة وصرامة . كما أدت الحرب أيضًا إلى شعور بالقومية والهوية  التركية على عامة المواطنين  ونشوء رغبة لدي المواطنين الأتراك  في استبعاد الأكراد خارج  الحدود وفرض الهوية التركية على من يفضل البقاء في البلاد . وفي العام 1999م، تم اعتقال زعيم الحزب "عبد الله أوجلان" في نيروبي، بمساعدة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وتم الحكم عليه بالإعدام بتهمة الخيانة العظمى ومحولة تقسيم البلاد، ولكن خفف الحكم بعد ذلك إلى السجن مدى الحياة"[9]".


[1] ـ  حامد محمود عيسي ، القضية الكردية في تركيا ،مرجع سبق ذكره ، ص304.
[2] ـ  المرجع السابق ، ص336.
[3] ـ  المرجع السباق ،  ص304.
[4] ـ  المرجع السابق ، ص ص 320، 321،ـ322 .
[5] ـ المرجع السابق ، ص ص 314ـ 315.
[6] ـ المرجع السابق ،ص 321.
[7] ـ محمود مراد ، كلمة السفير التركي ، الظاهرة الإرهابية "الوثائق الكاملة للندوة الدولية للإرهابية "22ـ 24فبرير 1997م"،(القاهرة،الهيئة المصرية العامة للكتاب ،2006م) ،ص105.
[8] ـ  أحمد داود أغلو ،"ترجمة : محمد جابر تلجي ،العمق الإستراتيجي موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية ،(بيروت ، الدار العربية للعلوم والنشر ،2011م) ،482.
[9] ـ أكرم دوما نلي ، ماذا يحدث في تركيا ، (القاهرة ، دار النيل للطباعة والنشر ،2015م) ، ص36.
 

Talo haddii aad u baahan tahay booqo maamulka talooyin

maamul.com

Haddii aad xaas leedahay booqo

No comments:

Post a Comment

Copyright © Xidig The latest news and headlines . All rights reserved. Template by CB | Published By Kaizen Template | GWFL | KThemes